العز بن عبد السلام
362
شجرة المعارف والأحوال وصالح الأقوال والأعمال ( ويليه الشجرة في الوعظ )
النوبة أين ، لكني رسول القدم ، أرسلت إليك من جملة الخدم وَما نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ [ مريم : 64 ] . قال : يا جبريل ، فما الذي يراد مني ؟ قال : أنت مراد الإرادة ، مقصود المشيئة ، فالكل مراد لأجلك ، وأنت مراد لأجله ، وأنت مختار الكون ، أنت صفوة كأس الحب ، أنت درة هذه الصدفة ، أنت ثمرة هذه الشجرة ، أنت شمس المعارف ، أنت بدر اللطائف ، ما مهدت الدار [ إلا لأجلك ما جعلت الآثار ] " 1 " إلا لرفعة محلك ، ما هيئ هذا الجمال إلا لوصلك ، ما روق كأس المحبة إلا لشربك ، فقم ؛ فإن الموائد لكرامتك ممدودة ، والملأ الأعلى يتباشرون بقدومك عليهم ، والكروبيون يتهللون بورودك إليهم ، وقد نالهم شرف روحانيتك ، فلا بد لهم من نصيب جسمانيتك ، فشرف عالم الملكوت ، كما شرفت عالم الملك ، وشرف بوطء قدميك [ فوق ] " 2 " قمة السماء ، كما شرفت بهما أديم البطحاء . قال : يا جبريل ، فالكريم الذي يدعوني إليه ؟ فما ذا يفعل بي ؟ قال لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَما تَأَخَّرَ [ الفتح : 2 ] ، فقال : " هذا لي ، فما لعيالي وأطفالي ، فإن شرّ الناس من أكل وحده " . قال : وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضى [ الضحى : 5 ] . قال : يا جبريل : الآن طاب قلبي ، ها أنا ذاهب إلى ربي ، فقرب له البراق . فقال : ما لي بهذا ؟ قال : مركب العشاق . فقال يا جبريل : " أنا مركبي شوقي " وزادي توقي ، ودليلي : خليلي ، أنا لا أصل إليه إلا به ، ولا يدلني عليه إلا هو .
--> ( 1 ) ما بين [ ] سقط من ( ع ) . ( 2 ) ما بين [ ] سقط من ( ع ) .